المحقق البحراني
281
الحدائق الناضرة
وعن معاوية بن عمار في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( من طاف بين الصفا والمروة خمسة عشر شوطا طرح ثمانية واعتد بسبعة . وإن بدأ بالمروة فليطرح وليبدأ بالصفا ) ) . ومثلهما صحيحة هشام بن سالم المتقدمة ( 2 ) في أول هذا المطلب . وأما الثاني فتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 3 ) قال : ( إن في كتاب علي ( عليه السلام ) : إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة فاستيقن ثمانية أضاف إليها ستا . وكذا إذا استيقن أنه سعى ثمانية أضاف إليها ستا ) . أقول : والظاهر أن هذه الرواية هي التي أشار إليها في الفقيه ، وظاهره - بناء على قاعدته المذكورة في صدر كتابه - القول بالتخيير كما هو المذكور في كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) حيث لم يتعرض للطعن في إحدى الروايتين . إلا أن صحيحة محمد بن مسلم المذكورة لا تخلو من اشكال ( أما أولا ) فلأن السعي ليس مثل الطواف والصلاة عبادة برأسها تقع مستحبة وواجبة ليكون الثاني نافلة ، فإنا لم نقف في غير هذا الخبر على ما يدل على وقوعه مستحبا ، قال في المدارك : ولا يشرع استحباب السعي إلا هنا ، ولا يشرع ابتداء مطلقا . و ( أما ثانيا ) فمع تسليم وقوعه مستحبا فإن اللازم من الطواف ثمانية كون الابتداء بالثامن من المروة فكيف يجوز أن يعتد به
--> ( 1 ) الوسائل الباب 13 و 10 من السعي . ( 2 ) ص 268 . ( 3 ) الوسائل الباب 34 من الطواف والباب 13 من السعي .